الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

103

حاشية المكاسب

نعم لا بأس بالتمسّك باستصحاب الضّمان هذا إنّما يتمّ على مذهب أساتيذنا حيث ذهبوا إلى أنّ الضمان يكون بنفس العين وأنّ نفس العين تكون في الذّمة بعد تلفها لا أنّ الذمّة تشتغل بالمثل أو القيمة فإذا كان الضمان ضمانا لنفس العين وكان المثل في المثليّ كالقيمة في القيميّ بدلا عنها فيشكّ في المقام أنّ فراغ الذّمة ممّا اشتغلت به وهي العين هل يحصل بدفع القيمة النّازلة أو لا يحصل إلَّا بدفع أعلى القيم والأصل الاستصحاب أعني استصحاب الاشتغال حتّى يحصل اليقين بالبراءة وفيه أولا أنّ اشتغال الذمة بالعين ممّا لا نتعقّله ولا يساعده الاعتبار العرفي في باب الضّمانات وثانيا أنّ هذا الاشتغال غير مستتبع للتّكليف بأداء العين لفرض تلفها فإن استتبع تكليفا فذلك بالنسبة إلى القيمة أو المثل وبالنّسبة إلى القيمة التكليف دائر بين الأقلّ والأكثر والأصل البراءة من التكليف بدفع الزيادة والقطع ببقاء اشتغال الذّمة بالعين فضلا عن استصحابه لا أثر له فيكون نظير اشتغال ذمّة المفلَّس بالمال إلَّا أن يقال إنّ أثر اشتغال الذّمة بالعين وجوب إبرائها والإبراء لا يعلم أنّه يحصل بالأقلّ أو الأكثر فالشكّ يكون في المحصّل ومعه لا مجال للبراءة قوله قدس سره فالظاهر اعتبار محلّ التّلف وعلى المختار من وجوب أعلى القيم تجب قيمة أعلى البلاد الَّتي مرّت بها العين قيمة وإن لم تتلف بها العين بل رجعت إلى محلَّها الأصلي أو بلد آخر وتلفت فيه ولا يكفي مجرّد زيادة قيمتها في بعض البلاد في وجوب القيمة الزّائدة ما لم تمرّ بها العين فإنّ ماليّتها لا تزيد بمجرّد علوّ قيمتها في بعض البلاد ما لم تصل إليها العين والمضمون هي الماليّة الحاصلة بالخصوصيات العينيّة وبالكون في مكان خاصّ أو زمان خاصّ فعلا لا تقديرا ولا يكفي التقدير في علوّ القيمة فعلا قوله قدس سره وأمّا إذا كانت حاصلة من زيادة في العين الزيادة إمّا أن تكون منفصلة كالثمر والصوف والشعر واللَّبن والولد وهذه لا إشكال في ضمانها مستقلَّا مع الدخول تحت اليد بالمثل إن كانت مثليّة وإلَّا فبالقيمة ويأتي فيها ما تقدم من الكلام في المثليّ والقيميّ فإن عاد مثلها في الشجر والحيوان بعد أن زال الأوّل وتلف لم يوجب ذلك عدم تدارك ما فات منها تحت اليد فإن الحادث يحدث مملوكا لمالكه فلا يحصل به تدارك التّالف وإمّا أن تكون متّصلة كالسمن في الحيوان أو النّمو في الشجر فتكون مضمونة أيضا بقيمتها إن بقيت العين ورجعت إلى حالتها الأصليّة أو تلفت ففي الأوّل يردّ العين المهزولة مع قيمة سمنها وهي تفاوت قيمتها مهزولة وسمينة وفي الثاني يردّ قيمة الدابّة السّمينة وإمّا أن هزلت ثم رجعت إلى السّمن أو تعيّبت الدابة أو مرضت ثم رجعت إلى الصّحة فردّها حال صحّتها وهكذا كلّ كمال ذهب ثم عاد كالكتابة أو العلم أو الصّنعة نسيها العبد ثم تذكَّرها فهل يضمن مع ذلك تفاوت ما بين الصّحة والعيب أو النقص والكمال لأنّ الحادث هبة من اللَّه تعالى للمالك لا يجبر به ما فات تحت يد الغاصب أو لا يضمن لأنّ الحادث يعدّ عين ما زال الظَّاهر العدم وإن سبق من المصنّف نسبة الضّمان إلى الفتوى عند التعرّض لصحيحة أبي ولاد لكن المسألة ذات قولين بل لعلّ القول بالضمان ضعيف فإنّ هذه الصّحة الجديدة في نظر العرف تعدّ هي الزائلة وقد عادت لا أنّها جديدة مملوكة لمالكها حتى لا تقوم مقام العتيقة الفائتة كما في النّماءات المنفصلة سيّما في تذكَّر الكتابة ولعلّ الأوجه التفصيل بين ما لو كانت الحادثة حادثة حتّى على تقدير وجود القديمة أيضا وموجبة لزيادة القيمة كالسمن على السّمن فيضمن وبين مثل تذكَّر الكتابة فلا يضمن وقد استدلوا على عدم الضمان بدليل نفي الضرر أيضا بل أقول لو كانت الصفات الزائلة العائدة مضمونة لزم فيما لو زالت وحدثت مرّات حتّى استوعبت قيمتها بل زادت إن يردّ الأصل مع قيمته بل أضعاف قيمته وهذا مما يقطع بفساده قوله قدس سره لكن ظاهر إطلاق الفتوى وقاعدة اليد صور بدل الحيلولة خمس والكل مشتركة في تعذّر ردّ العين فعلا وإلَّا فإن تمكَّن من الرّد فعلا ولكنّه لم يرد بل حال بين العين وبين المالك لم يكن هناك بدل الحيلولة وكان مكلَّفا بردّ الأصل وأيضا كل الصّور مشتركة في أنّ العين قائمة لم تتلف بذهاب صورتها النوعيّة ولا بزوال ماليّتها وبعد ذلك ينقسم الصّور إلى خمس فصورة يكون التعذّر في نظر العرف تلفا كغرق حلي في بحر أو ضياع خاتم في مفازة أو فلتة طائر من القفس والضّابط لذلك اليأس من الظَّفر بالعين فهذه الصورة هي القدر المتيقّن ممّا دلّ من الأخبار على الضّمان في المسألة بل هي منصرفها بل تشملها أدلَّة الضمان في التالفات بعد أن كانت هذه منها عرفا والصور الأربع الأخر بين ما يرجى فيها التمكَّن من العين قريبا وبين ما يرجى بعد مضيّ مدّة طويلة ثم على كلّ من التقديرين إمّا أن يتعذّر على المالك إعادة العين وإنّما يرجى أن تعود بنفسها كطائر اعتاد العود وإمّا أن لا تتعذّر كدابّة أرسلت إلى بلد يتمكَّن من إعادتها ومحصّل ما استدلّ به المصنّف على الضمان في جميع هذه الصّور أو بعضها بعد نقل عدم الخلاف مستظهرا منه عدمه بين المسلمين وبعد ما أشار إليه من الأخبار الواردة في موارد مختلفة أمور الأول قاعدة الضرر الثاني قاعدة اليد الثالث قاعدة السّلطنة مؤيّدا ذلك كلَّه بالجمع بين الحقّين تقريب الاستدلال بالأوّل أن تكليف المالك بالصّبر إلى عود العين ضرر منفيّ في الشّريعة فجاز له إلزام الغاصب بدفع البدل والظَّاهر أنه لا فرق بين طول المدّة وقصرها إلَّا في كثرة الضّرر وقلَّته وإن فرّق بينهما المصنّف ره ودليل نفي الضرر ينفي كلّ ما كان ضررا إلَّا أن تكون في القلَّة بحيث لا يعدّ ضرر أو تقريب الاستدلال بالثّاني أنّ أداء العين كما يكون بأداء البدل في صورة التّلف كذلك يكون بأداء البدل في صورة الحيلولة وبتقريب الاستدلال بالثّالث أنّ المال إذا كان في عهدة الغاصب فدليل السّلطنة يقتضي جواز مطالبة بما في عهدته فإن تمكَّن من العين أدّى العين وإن لم يتمكَّن بتلف أو حيلولة أدّى البدل والجمع بين الحقّين هو أن لا يكلَّف الغاصب بردّ ما تعذّر عليه ردّه فعلا ولا يبقى المالك أيضا صفر الكفّ وذلك يحصل بتكليفه بأداء القيمة وكل هذه الوجوه ضعيفة فلو لا الإجماع في المسألة أمكن أن يقال إنّ المالك يستحقّ تفاوت ما بين كون المال تحت استيلائه فعلا يتصرّف فيه كيف شاء وبين كونه خارجا عن استيلائه مدّة الحيلولة ولعلّ هذا يطابق أجرة العين وقيمة منافعها الَّتي فاتت مدّة الحيلولة فإنّ مقتضى أدلَّة الضمان في المتلفات ضمان هذه المنافع لأنّها أتلفت على المالك كسائر المتلفات دون ضمان العين لقائمة فإنّه لا دليل عليه لأنّ قاعدة الضّرر لا يبقى لها مجال بعد تضمين الغاصب المنافع الفائتة وقاعدة اليد قد عرفت أنّها لا تقتضي الضّمان في محلَّه فكيف بالمقام وقاعدة السّلطنة لا تقتضي إلَّا السّلطنة على المال فإن أريد هنا إثبات سلطنة المالك على العين فالمفروض أنّها متعذّرة فعلا وإن أريد إثبات سلطنة على ذمّة الغاصب فاشتغال ذمّته أوّل الكلام والجمع بين الحقّين يقتضي اشتغال ذمّة الغاصب بأجرة العين مدّة الحيلولة نعم الإخبار صريحة في ضمان القيمة لكن منصرفها صورة التّلف عرفا ولعلّ آية الاعتداء وسائر أدلَّة الضمان في التالفات تكون كافية وافية في هذه الصورة فتبقى بقيّة الصور بلا دليل على الضمان فإن كان إجماع وإلَّا نفينا الضّمان إلَّا أن يقال إن محجوريّة المالك عن التصرف في عينه بمثل البيع والاتّجار وسائر النواقل ضرر بل ربما لا تكون للعين فائدة فعليّة ولا أجرة ولكن لو كانت تحت يده لباعها واتّجر بثمنها فدليل نفي الضّرر يحكم بإعطاء عوض يقوم مقام العين في الأخذ والعطاء والاتّجار في فسحة الحيلولة فتكون سلطنة المالك على البدل بدلا عن سلطنته على الأصل